بيت المال الخليفي !!

كما جاء في تعريفه في المقطع أدناه، هو “حصيلة قائمة بذاتها وميزانية مستقلة ينفق منها على كل مواطن دون استثناء”، يتم تمويله من مصادر عدة، بعضها بصورة إجبارية وأخرى بصورة اختيارية. أترككم مع المقطع، وأسرد تعليقي في نقاط سريعة بعده..

- لا أعرف ما الحكمة من استقطاع نسب من موارد وزارات الدولة ووضعها في صندوق بهدف صرفها على المواطنين، رغم أن هذه الموارد هي ضمن الميزانية العامة، والتي من المفترض أن تقوم هذه الميزانية بتلبية الحاجة المُلحة لزيادة رواتب المواطنين، وتعزيز رفاهيتهم.

- من قال أننا بحاجة إلى تصميم صناديق لتلبية حاجات المواطنين؟ هناك وزارة مالية فيها كل هذه النسب التي اقترحتم خصمها من الوزارات والمؤسسات، بالانجليزي (!The money is there) نحن بحاجة إلى نظام يضمن، وتحت “يضمن” ألف خط، رقابة حقيقية على ميزانية الدولة، وآلية صرفها.

- وقبل حاجتنا إلى رقابة حقيقية على المال العام، نحن بحاجة إلى تعريف “المال العام”. بعبارة رياضية أكثر دقة: ما هي النسبة المُخصصة للميزانية العامة من موارد الدولة والمعونات التي تحصل عليها، وكم نسبة ما يذهب في الثقوب السوداء هنا وهناك. لا نريد أن نعرف ماهية هذه الثقوب، ولا الدخول في تفاصيلها، دعونا نتفق على نسبة على الأقل !

- الناس تطلب زياة في الرواتب، الرواتب “شهرياً”، وليس منح سنوية.

- عزيزي من اقترح اسم الصندوق، مع احترامي لك، أنت “مطبلجي” من النوع الفاخر جداً، فصندوق يتم تمويله من قبل وزارات الدولة وغيرها من المؤسسات والجهات، كان من الأولى والأنسب أن يُسمى “بيت المالي البحريني”.

- هناك من يرى أن في الفكرة خير، وهناك من يجدها -وأنا منهم- بقرة جديدة في هذا البلد المُنهَك يحلُب منها من يحلُب، ونافذة أُخرى على أموال البلد تُفتح على مصراعيها للبعض، خاصة في ظل عدم وجود جهاز رقابي ومُحاسبي يحاسب المتلاعبين والهادرين لموارد الدولة !

- أخيراً، هناك من سأل من النواب عن مبالغ ضخمة مختفية من ميزانية الدولة (16 مليار تقريباً)، وإلى الآن لم يحصل النائب ولا الشعب خلفه على إجابة مُقنعة.. هذا غير موضوع تهريب الديزل، وغير تقارير ديوان الرقابة، وغير وغير.. أعرفتم أين المشكلة وأين الحل أيها السادة ؟

غزة تحت القصف

image

انتظري فلسطين..
نرتب بيتنا الداخلي ونعود..

بعد أن وفقنا الله في كسر شوكة الشيوعيين، والقوميين، والعلمانيين، وغيرهم ممن عادى الشرع والدين، نحن في نزال اليوم مع المتأسلمين.. الاخوان المسلمين، وقبلهم المتشددين والتكفيريين، القاعديين والداعشيين، وبعدهم الوسطيين، لأنهم مشاريع متشددين، ولا ننسَ طبعاً الصفويين.
ولا يغيب عن جهدنا “المخلص” البحث والتنقيب عن المؤامرات الداخلية، وضرب أربابها بيد من حديدٍ متين، ومتابعة واستنكار التدخلات الخارجية، ولا قوة لنا بطييعة الحال لضربها، ولا حتى بيد من عجين.

أمامنا دونك أعداء الداخل، وأعداء الخارج، وخلافات بينية كخلافات النساء، عصيّة على الحل..

لم ننسكِ يا فلسطين، ولكن كما ترين، نحن في ترتيب بيتنا الداخلي منهمكين، وسنلتفت لكِ بعد حين، سنباشر في وضع الخطط بعد حين، لانقاذك، أو محاصرة عدونا وعدوك، كل ذلك.. بعد حين..

ومن هنا إلى أن نُفكر في مجرد التخطيط، أو يأتي ذلك الحين، أصبري وصابري ورابطي.. وانتظري فلسطين..
هذا ونسأل الله لك الثبات، ولنا التوفيق والسداد.. آمين !

استقالة بطعم الرحيل

survive-being-fired-800x800

قصة قصيرة

أشعل سيجارته قبل أن يرشف من قهوته التي اعتاد مؤخراً على شرابها، اسبريسو بدون سكر. أرخى حاجبيه وسحب نَفَساً طويلاً لم يُبقِ من السيجارة إلا ثلاثة أرباعها. أبعد السيجارة عن شفتيه، نظر إليها وفكّر.. (لا أدري أيهما أسرع احتراقاً.. أنتِ أم هذه الشركة؟). أحدهم يربت على كتفه من الخلف، التفت فوجد زميله عيسى بوجهه المتفاءل دائماً. أبرز اسوداد لحيته بياض وجنتيه.. قال بصوت غير مسموع (وصل حبيب الكبار)، وبصوت مسموع قال:

- أهلاً بوعبدالله، حياك تفضل

- الله يحييك

جلس أمام حسن في المقهى الصغير الخاص بالموظفين في بهو الشركة، بادر بالحديث:

- عسى ما شر بوعلي؟ أشعر بأن هناك ما يشغل ذهنك هذين اليومين.. كثير الصمت والتفكير.

نظر حسن إلى القهوة وهي تدور داخل الكوب الصغير بفعل حركة يده، بدا وكأنه يُفكر فيما سيقول، لأنه يعلم بأن الذي أمامه موصل جيد للحرارة، الحديث معه كصب الكلام في آذان أعضاء مجلس إدارة الشركة. إلا أنه قرر أن لا يُخفي الموضوع لمدة أطول..

- بصراحة، لا شيء يُعجبني، المشروع الذي نعمل عليه ليل نهار في هذه الشركة، أنا وأنت وغيرنا من الموظفين..

- أي مشروع تقصد بالضبط؟

- مشروع شركتنا الأساسي.. الذي نعمل كلنا هنا له ومن أجله.

- لا يزال المشروع مُربِحاً، على اﻷقل على المُقرّبين مثلي ومثلك، أليس كذلك؟

- ألا تخشَ من أن يأكل حصة أبنائي وأبناءك أولئك الشركاء الجُدد؟ الذين وظّفًتهم الشركة وبقرار من مجلس الإدارة قبل أعوام، ولا تزال تُوَّظف المزيد منهم، رغم العجز في الميزانية.

- كلنا يعلم بأن دخولهم ما هي إلا خطوة استراتيجية لحفظ كيان هذه المؤسسة، إذا ما كانت التحديات تهدد وجودها، فإن التضحية بنسبة من اﻷرباح مُبَررة هنا، أليس كذلك؟

- لا أحد يعلم إلى أين ستصل هذه النسبة يا بوعبدالله.. لا أحد!

- حسن.. سأكون معك صادقاً، الحديث عن ثبات نسبة اﻷرباح ومستقبل اﻷبناء، ليس وقته اﻵن، ألا ترى بأن شركتنا تخوضُ حرباً يومية تحتاج إلى كثير من المتابعة والجهد.

- أنا رجل أعمال قبل أن أكون موظفاً يا بو عبدالله، وأب قبل أن أكون رجل أعمال، لذا فالأرباح تهمني، لأني عليها أعيش، ومستقبل أبنائي أولى أولوياتي، مهما كانت الظروف، خاصة إذا ما رأيت مستقبل أبناء أعضاء مجلس إدارتنا الأفاضل مُؤمًّن، وعلى حساب هذه الشركة، مهما كان وضعها المادي.

تَلَفَّتَ عيسى يمنةً ويسرة، ونظر في عين حسن بشيء من قلق:

- الأوضاع ستتحسّن، صدقني، الأوضاع ستتحسن، وأصبر وما صبرُكَ إلا بالله.

- والنعم بالله.

هَرَسَ حسن سيجارته التي لم يُكمل تدخينها في المنفضة أمامه، وقال قبل أن يتوجه للمصعد:

- لا شيء يُعجبني يا عيسى، لا شيء يُعجبني، ولا أحد هنا في هذا المكان يهمه ذلك.

***

ظَلَّ عيسى جالساً على الكرسي، طلب قهوة بالحليب، واستحضر حواراً شبيهاً دار بينه وبين زميله الآخر، راشد،  قبل يومين فقط..

- مرحبا راشد.. كيف حالك وحال اﻷهل؟

- هلا بوعبدالله.. الحمدلله بنعمة ربي لك الحمد والمنّة..

- ولكن هناك كلام يبدو أنه منتشراً بين النساء، أو أنه وصل إلى زوجتي على أقل تقدير، يقول عكس ذلك.

- كلام النساء لا ينتهي.. هات ما سمعت..

- يقولون بأنك فاقد لشهية اﻷكل منذ مدة ليست بالقصيرة، وأنك أدمنت شرب البيره والسهر.

أطرق راشد، فقد ظن بأن علامات السهر لم ترتسم على سحنته، وتفاصيل حالته النفسية ستظل حبيسة جدران بيته.. زفر طويلاً ثم رفع عينه إلى عيسى وقال:

- لم تعد حياتي كما كانت يا بوعبدالله.. أشعر بأني فارغ!

- استعذ بالله من أبليس، وصلِّ على النبي، تقول هذا الكلام وأنت من أنت، مكانة مجتمعية مرموقة، ومنصب محترم في شركة محترمة، أحمد الله يا رجل.

- هه، أي شركة يا بوعبدالله؟! كانت الشركة مشروعاً جميلاً، كما كُتِبَ في نظامها الأساسي. كانت هناك أهدافاً وقيّم، وكنا نحن جميعاً، صغار المساهمين قبل الكبار، قُدامى الموظفين قبل الجُدد، نُساهم مساهمة حقيقية في بلورة القرارات، واختيار السياسات. كان لنا وجود حقيقي فيها، يعكس مدلول كلمة “شركة”، كُنا نشعر بأننا شُركاء فعلاً.

- لا أستطيع أن أفهمك! هذا الكلام لا يقوله أحد مثلك، لديه ما يكفي من الخير وزيادة، وأبناؤك تم توظيفهم في الشركة على رأس وظائف يتمناها كثيرون غيرهم. ما كل هذه السلبية؟!

- واضح أنك لم تفهم ما أقصد.. عندما يجد المرء أن لا مكان لرأيه، ولا حتى مجرد مساحة حقيقية يستطيع من خلالها أن يتبنى موقف يؤثر في مجريات الأمور، يشعر حينها بأنه صفرٌ على الشمال، ببساطة يفقد المرء معنى وجوده، وعندما يصل إلى هذه الحالة، لا المال ولا العطايا تشعره بالأمان أو الحياة.

- أرجع وأقول لك أستعذ بالله من الشيطان، وأحمد الله يا عيسى. وضعك أفضل من وضع كثير غيرك.

- الحمدلله.

***

مُسرعة تشق طريقها، وكأنها تشعر بنرفزة وضيق من يزوّد محركها بالبنزين، يحوقل منذُ أن انطلق من المزرعة.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله..

قبلها بدقائق كان عيسى يشرب شاياً مغربياً مع أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة في مزرعته الخاصة. نقل له امتعاض بعض قدامى الموظفين للأوضاع، وإحباط جُل العاملين بسبب عدم زيادة رواتبهم منذ سنوات، والفساد الذي لم تعد تنفع معه عطورات الحملات الدعائية، وغيرها من ملاحظات لا تمل من التكرار، ولا تستحي من الوضوح. وكل ما خرج به (نمر في ظروف.. ليست لدينا ميزانية تكفي لزيادة الرواتب.. الوضع سيتحسّن.. أنت ماذا تريد؟.. أستطيع أن أخدمك أنت..).

تمرُّ على باله مشاريع كثيرة دخلت فيها الشركة بجدوى اقتصادية مشكوك في أمرها، وفعاليات كثيرة مجهول مصدر تمويلها، وميزانيات كبيرة أثارها بعض المحاسبين في الشركة مؤخراً، لا يدري أحد أين صار مصيرها. تتساقط شعيرات من لحيته على ثوبه الأبيض، إنه يُكثر من حكّها عندما يُفكر.. يواصل طريقه إلى البيت مستمر في الحوقله.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. بدأ يشعر بأن لقاءاته الكثيرة بأعضاء مجلس الإدارة وملاحظاته لا تُغيّر شيئاً، بل صار شبه مُتيقن من ذلك.

***

بعد يومين، فتح بريده الالكتروني، قرأ سريعاً بعض الرسائل، وصل إلى رسالة من قسم التواصل الداخلي في الشركة، إنها النشرة الالكترونية الشهرية. فتحها. عنوان النشرة الرئيسي لهذا الشهر “شُبُهات طالت كبار الموظفين.. إدارة التدقيق الداخلي تُسَلّم مجلس اﻹدارة تقريرها المالي واﻹداري السنوي“. وجاء في الخبر “كما أشار رئيس إدارة التدقيق المالي والإداري إلى استمرار الهدر في بعض الإدارات، كما أن نسبة شُبهات الفساد لم تتراجع للأسف عن العام الماضي…“. لم يقرأ عيسى بقية النشرة، مسح الرسالة فوراً. هذا التقرير التاسع، سبقته ثمانية تقارير مُتخمة بالفساد. اكتفى مجلس الإدارة بصفها في المكتبة الضخمة التي تحتل جداراً طويلاً في غرفة الاجتماعات الخاصة. عيسى المتفائل، لم يعد متفائلاً.

***

صباح يوم الأحد، قدم كلٌ من حسن وراشد، وثلاثة من قدامى الموظفين، استقالاتهم إلى مكتب المدير التنفيذي.

خرج حسن من مقر الشركة والأسى يتقلّب في معدته، شعر وهو ينظر لمقر الشركة التي عمل فيها أبوه وجده قبله، تلك النظرة الأخيرة، شعر وكأنه يُودعُ وطناً !

***

في يوم عملهم اﻷول في الشركة الجديدة، تفاجئا، حسن وأحمد، بوجود عيسى معهم في الاجتماع الخاص بالموظفين الجدد مع الرئيس التنفيذي، أجاب عيونهم المشدوهة بابتسامة وهو يقول:

- أقنعتني أم عبدالله بقوله تعالى: (من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيراً وسعة) !

***

يوم الثلاثاء، يعتمد مجلس إدارة الشركة تقريراً داخلياً حول موضوع استقالات قدامى الموظفين، وقد أكد التقرير في 7 صفحات إلى الخطر البالغ والتهديد المباشر الذي تسببه الشركات المنافسة بتقديمها مميزات وحوافز للموظفين الذي ينتقلون إليها. وفي صفحة واحدة اتهم التقرير قدامى الموظفين الذين قدموا استقالاتهم بضعف ولائهم للشركة. وفي ثلاثة سطور فقط، من الصفحة اﻷخيرة، مرَّ التقرير مرور الكرام على أسباب يؤمن البعض بأنها الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الظاهرة.

لم يُقدم التقرير أي مقترح لمعالجة المشكلة معالجة حقيقية. ويتوقع مُراقبون تكرارها.

بعضُ اللقاءات ..

image

بعضُ اللقاءات غير مُنتظرة ،،
نَتَهَرَّبُ منها ،، ولا بُدَّ منها ،،
فنَتَجَرَّعُها دَفقاً ،، كدواءٍ من حنظل ..

وبعضُ اللقاءات نَتَطَهَرُ لها ..
نرتدي نظيف ثيابنا ،، ونَتَعَطَّر ،،
نبوحُ ونتوسلُ ونبكي ..

وبعضُ اللقاءات تُعَلِمُنا القَدَر ،،
كمُنعطفٍ مُفاجئٍ يُغيّرُ مسارنا إجباراً ،،
فيقودنا لطريقٍ لم يخطُرَ على بالنا يوماً ..

وبعضُ اللقاءات تتعرى فيها العيون ،،
تتهاوى جمالُ لوحاتٍ رسمها وصلُ كاذبٌ ،،
سترهُ البُعد حيناً ..

وبعضُ اللقاءات كشمسِ الصيف ،،
غيرُ عادية ،، وغيرُ مُحتملة ،،
رُغم كثرة تكرارها ..

وبعضُ اللقاءات كالسماء ،، كالبحر ،،
كالنجوم في عينِ البدوي ،،
أفقدنا حضورها الدائم سحر تأملها ..

وبعضُ اللقاءات نَتَمَهَّلُ فيها .. كالحلوى الفاخرة ،،
لا نأكل القطعة الثانية منها قبل أن ينصرف طعم اﻷولى ..
نستطعم أول المذاق في كل كلمة ،، وفي كل حديث ..

وبعضُ اللقاءات نرتشفها رشفةً رشفة ..
وما بين رشفةٍ وأخرى ننتظرُ قليلاً ،،
ليُعاود زَغَبُ القهوةِ في الظهور ،،*
فنرتشفُ طعمهُ وسديمه ..

وبعضُ اللقاءات ..
وبعضُ اللقاءات ..
وبعضُ اللقاءات ..

___
* زغب القهوة، كلمة من مُعجمي الخاص، أعني به ذلك الطيفُ اﻷبيضُ الشفاف، المتماهي كظل جن فوق سطح القهوة الساخنة.
و الزَّغَبُ : صَغارُ الريش والشَّعْر وليَّنُه. وهو ريش ناعم وبريّ يغطي جسم الطائر الصغير.

الصورة من تصوير الصديقة المُبدعة فاطمة حسن، في مقهى موقع متحف قلعة البحرين.

النظر إلى طفولتك !

زوجتي.. مريم السعيدي

النظر إلى طفولتك لا يشبه أي شيءٍ آخر ،،

أنتِ هنا.. طفولة قدر.. ومشروع حياة ..

كتبَ الله يوماً بأني سأكون صاحبه ! 

إذاً هكذا كان شكلُ ماضيه ،،

قدري ..

وهذه كانت طفولة حياة ،،

حياتي ..

النظر إلى طفولتك اكتشاف بداية حاضرٍ جميل ،،

حَدَثٌ جديرٌ بالاحتفاءِ والتقديس ..

يا عزيزتي ،،

النظرُ إلى طفولتك ،،

كواقفٍ على شفا أُفُقٍ ،، يرنو إلى مطلعِ حُبٍ ،، يكادُ أن ينبلج ! 

___

إهداء إلى زوجتي الحبيبة، مريم السعيدي

لأصدقـاء الأمس ..

20140403_122824_1_1

أناظرُ أسماءَكُم .. وأتذَكَّر ..

لن أُشغلكم .. لن أتصل ..

ولن أُرسِلَ لكم حنيناً مُعَطَّر ..
..

سأظلُّ أتذكرَ أصواتكم .. ضحكاتكم ..

مُراهقةً جمعتنا يوماً ..

في عُمُرٍ مُقَدَّر ..
..

سأظلُّ .. وأخشى الاتصال بكم ..

أقلقُ أن يكون شيئاً .. قد تَحَجّر ..

فمن  يُنقذُني من جوابٍ قارسٍ ..

إذا ما كَتَبَ لكم شوقي وسَطَّر ..
..

سأختارُ الزوايا الجميلة ..

وأستمعُ للأغنيات القديمة ..

وأناظرُ أسماءكم .. وأتَذَكَّر ..
..

لن أُشغلكم .. لن أرسل ..

عتابَ من بهِمُ العُمر تَقَدَّم ..

أخشى أن أبدأ وصلي بِحُبٍ ..

فيُكَدِّرُهُ المؤَخَّر ..
..

هكذا أُحافظ على طعم ذكرياتنا ..

 هكذا أُحافظ على دفء ذكرياتنا ..

وأحميها منا .. إن كان منا من تَغَيَّر ..

من لا يتغيَّر ؟!

* إهداء لجميع الذين كانوا يوماً أصدقاءً مُقرّبين جداً، خصوصاً أولئك الذين جمعتني بهم مقاعد الدراسة، وزوايا المرح والشقاوة، في جامعة البحرين J

__

التقطت الصورة في الهايد بارك، لندن، أبريل 2014

Mind the gap !

 

 

20140403_212155_1

إنك وإن اخترت وجهتك..

لا تعلم تفاصيل القصة التي ستُمثلها بطلاً..

بل لا تعلم أيُّ بابٍ سيُفتح أمامك لتبدء مشوار حياتك..

اركب قطار قدرك وانطلق.. واستمتع..

كيفما كانت المحطات والتفاصيل..

واحرص أن يكون لرحلتك معنى !

__

التقطت الصورة في لندن، أبريل 2014

اعترافات قاتل اقتصادي

9803828fd7a0589af1723110.Lأنتهيت قبل أيام من قراءة كتاب اعترافات قاتل اقتصادي، لكاتبه جون بيركنز، وهو كتاب مشهور جداً نُشر في 2004، يتحدث فيه الرجل عن سيرته المهنية كخبير اقتصادي تم تجنيده من قبل CIA لإقناع الدول المُستهدفة بضرورة إنشاء مشاريع ضخمة، تُنفذها لهم شركات الطاقة الأميركية بتمويل من البنك الدولي وغيرها من المؤسسات المالية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، لتُصبح هذه الدول تحت ديون طويلة الأجل يصعب التخلص منها، وبالتالي تقع تحت الابتزاز السياسي أيضاً.

دوره تحديداً: كتابة تقارير ورفعها للحكومة المُستهدفة تُبين فيه، بالأرقام -بغض النظر عن دقة هذه الأرقام وحساباتها-، حاجة البلد لمشاريع التطوير خاصة فيما يتعلق بمجال الطاقة. الحكومات المتعاونة والموافقة على تنفيذ التوصيات والمشاريع يتم دعمها وتمكينها سياسياً،  أما الحكومات غير المتعاونة فيتم إقصاءها بطريقة أو بأخرى، ويذكر على ذلك أمثلة منها الإنقلاب على محمد مصدق رئيس وزراء إيران السابق، والاتفاق مع الحكومة السعودية في عملية كانوا يُسمونها -الخبراء الاقتصاديون- فيما بينهم (غسيل أموال المملكة العربية السعودية).

ما هي عملية غسيل أموال المملكة العربية السعودية؟ تجدون الإجابة في هذا الفيديو الذي يركز على هذا الجانب من سيرته، بالإضافة إلى شيء عن مصر..

جون بيركنز

جون بيركنز

لا أعلم الدافع الحقيقي وراء اعتراف هذا الرجل الذي يقول بأن ضميره كان يؤنبه لفترة طويلة ولم يعد يستطيع تحمل المزيد، علماً بأنه استفاد من هذا النظام الذي يسميه (الكوربوقراطية)  أي حكم الشركات، أيّما استفادة . فحتى حينما قرر، بدافع صحوة الضمير كما يقول، الخروج منه، أسس شركته الخاصة للطاقة النظيفة، وحققت نجاحات بسبب علاقاته والمميزات التي يقدمها هذا النظام، ثم بعد ذلك باع الشركة في صفقة رابحة.

جوزيف ستيغليتز

جوزيف ستيغليتز

قرأت قبل مدة طويلة كتاب يفضح نفس الموضوع، وهو أيضاً غني بالمعلومات المثيرة، ولكن من شخص عمل في جهة أخرى من النظام، فبيركنز عمل في شركة استشارات، بينما جوزيف ستيغليتز كان كبير الاقتصاديين في البنك الدولي (1997-2000)، الحاصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2001، كتب هذا الأخير أيضاً كتاباً كاشفاً أسماه (خيبات العولمة) الذي نُشر في 2002.

لا زلت أذكر جيداً اليوم الذي كنت أقف فيه أمام جناح دار الفارابي في معرض البحرين للكتاب، حيث مد لي البائع كتاب ستيغليتز ونصحني بقراءته مُستغرباً وآسفاً كيف لكتاب مثل هذا لا يحظى على إقبال الجمهور. بعد قراءتي للكتاب حاولت دعوة الكاتب ليكون متحدثاً رئيسياً في ملتقى إدارة الأعمال الثاني في جامعة البحرين، والذي كان بعنوان (التجارة الحرة.. الفرص والتحديات) ولكنه للأسف اعتذر. قراءة في الكتاب: هنـا

لبيركنز كتب أخرى، آخرها Hoodwinked، يُقال بأنه ممتاز أيضاً، ولن أتردد في قراءته إذا ما نُشرَ مُترجماً.

موقع جون بيركنز: http://www.johnperkins.org

نبذة عن الكتاب هنـا

نسخة من الكتاب هنـا

كُن بعيداً ..

20140329_111755_1

كُن بعيداً ..

لتنجو من جليد الاعتياد ..

ولتُكن في قلة حضورك ما يكفي من السخاء ..

كُن بعيداً ..

واجعل من لُقياكَ رحلة عابرة ..

يتذكرها المارون في الأماكن معك ..

في ساعة صفاء ..

كُن بعيداً بُعد السفر ..

فغالبنا قليل السفر ..

أكثرنا يُحب السفر ..

جميلُ العناء ..

كُن بعيداً ..

ففي الأرض ما يكفي من العُشبِ للافتراش ..

وفي السماء ما يكفي من الماء .. والهواء ..

كُن بعيداً ..

ولا تقترب كثيراً ..

وإن اقتربت فلا تُطيل البقاء ..

كُن بعيداً ..

ولا تُصدق أكذوبتنا الكُبرى ..

فالوطن أنت .. وأنت الحياة !

كُن بعيداً .. كُن بعيداً ..

الصورة: الصديق فيصل حماد وأنا في حديقة الهايد بارك، لندن.

الدوحة – لندن

London-Bus-nemonic-com

توفر لك رحلة الطائرة وقتاً كنت تظن أنك لا تملكه وأنت على اﻷرض، سرقه منك اتصالك الدائم بشبكة البيانات التي تتيح لك استخدام مختلف البرامج على هاتفك الجوال كل لحظة، خاصة برامج الدردشة والتواصل الاجتماعي. لقد قضيتُ وقتاً مُنتجاً خلال رحلتي من الدوحة إلى لندن، أكثر من 7 ساعات بقليل، شاهدت خلالها مقابلة تلفزيونية حملتها منذ فترة على جهازي النوت، وفيلمين من الأفلام المعروضة في الطائرة، وأنجزت مهمة كتابة 4 توصيفات وظيفية مطلوبة للعمل. ومع وجبة العشاء والدردشة قليلاً بمؤخرة الطائرة مع عجوز مكثت في البحرين لمدة عامين في نهاية الستينات تُقدم دروساً ﻷطفال العاملين في سلاح الجو البريطاني، لم يبقَ ما يكفي من الوقت للقراءة في كتاب. أما السيدة التي كانت بجانبي، فقد كانت على “الصامت” طوال الرحلة.

الفيلم اﻷول، كان على قائمتي للمشاهدة منذ مدة، وهو فيلم FROZEN.. باختصار وبلهجة بعض الصديقات: “سوبر دوبر كيوت موفي” أعجبني كثيراً.

الفيلم الثاني Ali.. وهو جزء من سيرة محمد علي كلاي، ركز الفيلم كثيراً على علاقة كلاي باﻹسلام والإسلاميين وعلى رأسهم مالكوم أكس وألايجا محمد، يستعرض هذا الفيلم أهم لقاءات بطل الملاكمة، وقصة رفضه للانخراط في الخدمة العسكرية، والحكم عليه جراء ذلك بخمس سنوات سجن وغرامة مالية، الحكم الذي استطاع لاحقا أن يتخلص منه وينجو من الحبس، كما فيه لمحة عن التمييز العنصري في أميركا خلال تلك الفترة.

أما المقابلة التلفزيونية فقد كانت مع شخصية خليجية مثيرة للجدل، مثيرة للسخرية بعبارة أدق، أُفضل عدم الكتابة عن هذه المقابلة وعن كم التخلف والجهل التي احتوته !

لندن.. مررت مطار هذه المدينة أكثر من مرة، ولكنها المرة اﻷولى التي تفُضُّ تأشيرة دخولها جوازي اﻷحمر.. التأشيرة التي تطلب الحصول عليها شيئاَ من جهد وتوتر، في حالتي على اﻷقل!

جئت في رحلة عمل، وسأمكث يومان إضافيان للتجول ولقاء عدد من المعارف واﻷصدقاء.

حان وقت النوم، تصبحون على خير :)