“.. فهاهنا ليس من ديموقراطية ألبتة، وهاهنا ليس من عدالةٍ اجتماعيةٍ ألبتة، وإنما هي الديموقراطية الإجرائية الفارغة جدا والسخيفة التي تُستَنسخ الآن في بلدان الأطراف، كلّما وقع بعض هذه الأطراف تحت وطأة المركز الرأسمالي وجاءتها في ظرفٍ مغلق الوصفة من واشنطون”.

“.. لا فارق كبيراً في التحليل الحصيف بين حزبٍ جمهوري وحزبٍ ديمقراطي، ولا فارق ذا شأنٍ على الإطلاق بين مُرشحٍ ومرشح في مهرجان الولايات المتحدة المقام كل أربع سنوات، ولكنْ المؤسف هو غلبة مدارس العلوم السياسية الأمريكية، السطحية جدا، على عقول العرب”.

من مقال (كل أربع سنوات) لحافظ الشيخ – أخبار الخليج 4 فبراير 2009

ذكرني هذا المقال بلقاء.. في ولاية (Rohde Island) وفي جامعة (Brown) واحدة من أعرق الجامعات الأميركية، كان لنا لقاءاً مثيراً مع عدد من الطلبة السياسيين، نصفهم من جمعية الطلبة الجمهوريين، والنصف الآخر من جمعية الطلبة الديموقراطيين.

طرحت عليهم سؤالاً واحداً: (أريد من أحد الجمهوريين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق بين الديموقراطيين والجمهوريين، وأريد من أحد الديموقراطيين أن يذكر لي أبرز ثلاثة فروق أخرى). فضجت القاعة: فقط ثلاثة فروق؟! هناك الكثييير من الفروق.. وأخذت العبارات تتردد بين الفريقين، متبوعة بنظرات التحدي، وكأن القاعة أصبحت ساحة لكل فريق ليرفع فيها راية حزبه ويذود عنها! خلالها كنت قد رسمت خطاً عمودياً في منتصف الصفحة المستلقية أمامي، وبعد أن عاد النظام، وبدأ أحدهم بطرح الفرق الأول، أمسكت قلمي لأكتب، وكتبت (1)..

لن أطيل عليكم، في النهاية لم أجد في الورقة على فروق مكتوبة سوى فرقاً واحداً، وصدقوني نقلت كل الفروق التي ذكروها! الفرق المكتوب: الجمهوريون يلجأون للتغير بالقوة، بينما الديموقراطيون يلجأون للتغير بالدبلوماسية. مع ذلك فالديموقراطيون ليسوا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق!

فعدت إلى قناعتي التي تقول بأن الفرق الكبير بين الجموهريين والديموقراطيين وهم وخيال، بعبارة أدق (كلام فاضي) وما هو إلا استغلال قادة كل من الحزبين قاعدة حزبه العريضة، التي ستدفعها قوة التدافع والمنافسة، للوصول إلى سدة الحكم أو عضوية مجلس النواب، لا مبادئ تحكمهما ولا هم يحزنون، والسر في بقاء هذين الحزبين هو محاربتهما لبعضهما البعض، واستغلال قاعدة التدافع ليس إلا !

قبل أيام طلبت مني الأخت العزيزة زهراء أن أكتب شيئاً عن قانون أحكام الأسرة، كما اتصلت بي صحفية تطلب مني رأيي حول نفس الموضوع لنشره في تحقيق تجريه، وكان جوابي واحداً، وهو أنني لا أستطيع أن أصرح أو أكتب في شيء لست ملماً به، على الأقل، بالقدر الذي يخولني أن أعطي فيه رأياً. وأستغربت طلب الصحفية بأن أعطي رأيي رغم ذلك، فكثير من الناس، حسب ما قالت، لهم رأيهم رغم عدم إلمامهم بالموضوع! إلا أني تحفّظت وقلت بأني لست من هؤلاء الناس. ولكن دعيني يا زهراء أكتب لك اليوم شيئاً عن هذا القانون، بعد أن أطلعت على شيء من التفصيل حوله..

تقنين الشريعة مسألة اجتهادية، فيها خلاف بين العلماء، رغم حدة آراء بعضهم. فلا يمكنني وإياك يا زهراء، بأي حال من الأحوال إلا احترام الجميع، سواءاً المعارضين لمبدأ التقنين أم الذين لا يجدون حرجاً في ذلك. علينا أن نحترم الرأي الآخر في المسائل الاجتهادية، مهما كان رأينا الشخصي في الموضوع، أو ما تميل إليه وترتاح له قلوبنا.

يرى المؤيديون لتقنين أحكام الأسرة أن القانون ليس فيه مخالفات شرعية. ولكن الأمر الذي يخشاه المعارضون هو تغيير القانون في المستقبل بما لا يتوافق مع أحكام الشريعة، فليس هناك ضمانة، أي ضمانة كانت، تضمن عدم تغييره حسب أهواء المشرعين، وإذا كانت الغرفة التشريعية ذات أغلبية إسلامية اليوم، فلا يعني أن استمرار هذه الأغلبية غداً. وإذا قيل بأنه لا بد أن يكون التغيير موافقاً للشريعة إن كان هناك تغيير في المستقبل، فهو لن يكون إلا من قبل مختصين وعلماء شرعيين، فالمعارضون يخشون من ذلك أيضاً، فكما تعلمين أختي زهراء، هناك من لا يخشى الله ممن يتلبسون بلباس أهل العلم، وليس لديه أي حرج لتحليل الحرام وتحريم الحلال، حسب ما يُطلب منهم، والمخارج كثيرة !

والسؤال هو: هل النواب مسئولون أمام الله عن ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل، خاصة وأن تجارب الدول التي سبقتنا في التقنين لا تبشر بخير، أم أنهم ليسوا بمحاسبين عن أي تغيير مخالف لشرع الله سبحانه وتعالى يجري لاحقاً ؟! هناك من يقول بأنهم محاسبون إذا غلب الظن أن الأمور ستخرج عن السيطرة مستقبلاً، وهناك من يقول بخلاف ذلك. وأيضاً يا زهراء، بما أن هناك علماء معتبرين قالوا بهذا وهذا، فلا يمكننا إلا أن نحترم آراء الجميع.

ولكن العجيب الغريب في الموضوع يا زهراء، هو أن القانون سيطبق عليَّ أنا السني، ولن يطبق عليك أنتِ الشيعية!! سواءاً كنتي ممن يرغبون في تقنين الأحوال الشخصية أم ممن يعارضون التقنين!! كيف ذلك ؟!

سيقدم القانون للمجلس، ولكنه خاص بالطائفة السنية دون الشيعية! وسيصوت عليه الجميع داخل المجلس، سنة وشيعة! –طبعاًهذا هو الإجراء الصحيح، ولا يُفهم من كلامي بأني أطالب أن يتم التصويت عليه من قبل النواب السنة فقط-، وستظل كتلة الوفاق ثابتة على موقفها الرافض للقانون، أما النواب السنة، فكتلة المنبر موافقة، الأصالة مختلفة، منهم من سيوافق ومنهم من سيرفض، ولا أدري إن كان هناك من سيمتنع، كل حسب ما يراه صواباً. وليس لسبب معين، ولكنني لم أكلف نفسي السؤال عن موقف كتلة المستقبل، وسيقر المجلس القانون!

ماذا لو كانت الأغلبية للرافضين -والغالب أنها ليست كذلك-؟ سيجتمع المجلس الوطني، وسيقر القانون.

الغريب العجيب، والمضحك المبكي، والمسخرة الفظيعة، أنه من الوارد أن يجتمع المجلس الوطني لإقرار القانون، ولكن أي قانون؟ القانون الذي سيطبق عليَّ فقط، لا عليَّ وعليك أيضاً، أي على السنة فقط، أما أن يجتمع لإقراره بشقيه، السني والشيعي، فليس ذلك بوارد !!

مسألة التقنين من عدمها مسألة خلافية ونحترم جميع الآراء، ومسألة الخوف على مستقبل القانون يرى البعض أنها أيضاً خلافية ونحترم جميع الآراء، أما مسألة أن يطبق القانون بشقه السني دون الشيعي فهذه مسخرة ما بعدها مسخرة، وقضية تقف خلفها تداعيات كبيرة ليس المجال للتطرق لها هنا، وأنا لا أريد أن أعرّض هذه المدونة البريئة المتواضعة لخطر الحظر !

ولكن المتابع يدرك خطورة تمرير هذا الأمر، ويجب على كل مواطن أن يدرك خطورته، وخاصة النواب السُنة، سواءاً المعارضين أم الموافقين أم الممتنعين منهم، فهذه المسألة بعيدة عن الخلاف حول مبدأ التقنين، وبعيدة عن الخوف على مستقبل القانون! إنه قانون يلتزم به نصف المجتمع دون النصف الآخر، إنها مسألة… خلوني ساكت.. فأنتم يا نواب، ويا شوريون، تعلمون قبل غيركم بفظاعة سخريتها إن مرَّت !!

أختي العزيزة زهراء، بصراحة، أتمنى أن تغير كتلة الوفاق موقفها، وأن تقتنع بالقانون وتقرّه مع النواب السنة، ليس لأنني مقتنع تماماً من أن التقنين هو الحل لما تعج به المحاكم الشرعية من مشاكل كما نسمع ونقرأ، ولكن أولاً حتى يسري القانون علي وعليك، ونتجنب كثير من الفوضى، فأنا وأنتِ نعيش في بلد واحد. ثانياً، يبدو أن موافقة الوفاق على القانون، وصدوره بشقيه السني والشيعي، هو الضمانة الوحيدة لعدم العبث به مستقبلاً، واللبيب بالإشارة يفهم !

انتهيت البارحة من قراءة الرواية العالمية (مئة عام من العزلة)، للروائي العالمي المشهور غابرييل غارسيا ماركيز، وجائني أكثر من استفسار عن الرواية وعن انطباعي حولها فور كتابتي للعبارة التالية (انتهيت للتو من قراءة مئة عام من العزلة !) في الـ My Status في كتاب الوجه، أقصد الـ Facebook.

أتعبتني الرواية قليلاً كما أتعبت فاطمة عطاوي، إحدى الأخوات اللاتي علقن على الحالة، لسببين بسيطين، وهما أن أحداثها ليست مترابطة بالدرجة التي تشد القارئ، فكنت قد بدأت في قراءتها منذ مدة طويلة نسبياً، وما انتهيت منها إلا الليلة، بينما أنهيت أكثر من كتاب قد بدأت القراءة فيهم بعد بدايتي في الرواية. لم تشدني كثيراً لهذا السبب، فأنت عندما تقرأها نادراً ما تشعر بأنك عاجز عن التوقف رغبةً في معرفة الأحداث التالية.

والسبب الثاني والأكبر هو تشابه أسماء شخصياتها، فهم من عائلة واحدة، تتكرر أسماؤهم كثيراً، فتجد نفسك وأن تقرأ ترجع إلى الوراء مقلباً الصفحات لتعرف عن أي (أورليانو) يتكلم الكاتب مثلاً!

تقع الرواية في نسختها العربية في 530 صفحة تقريباً، وعندما كنت في آخر صفحاتها الخمسين أدركت أمراً وكأني لم ألحظه في البداية، أو النصف الأول منها على الأقل! وهو غياب الحوار التي تزخر به الروايات عادة، فكانت الحوارات نادرة جداً فيها، وعندها فقط أحسست بتلك العزلة الرهيبة التي لازمت كل الشخصيات الأساسية في الرواية.

ما يبهرك هو مقدرة هذا الكاتب، الحائز على جائزة نوبل، في كتابة تفاصيل نفسيات شخصيات القصة، وما يعتلج بداخلهم، التي عاشت في نفس المكان، وتشاركت نفس القدر تقريباً.

أمر أخير أود أن ألفت إليه القرّاء، وهو تنبيه أنقله من مدونة (من فرقنا) للمدون السعودي أنور الحازمي، الذي قضى 5 سنوات في قراءتها! طبعاً قراءة متقطعة –هذا يعني أني لست الوحيد الذي لم تشده الرواية كثيراً- :100year11

“من أراد ان يستمتع بالرواية عليه ان يترك ترجمة د.محمد الحاج خليل ، الذي أفقدها نكهتها ويعود السبب في ذلك لأنه ، كما علمت لاحقاً ،  ترجمها من الإنجليزية وليس من لغتها الأم الأسبانية كما فعل المبدع صالح علماني . الأمر الآخر ، يجب ان تكون قاريء روايات محترف حتى تستطيع التلذذ بها . اخيراً ، تكرر الاسماء في الرواية عالجه صالح علماني بعمل مشجرة جميلة  في اخر الرواية تساعد على عدم الخلط”.

تمهيـد

لا أمتع ولا أكثر فائدة للمدير الجديد من جلسة تجمعه مع المدير السابق، ولا أمتع ولا أكثر فائدة للطالب النشط في العمل الطلابي من جلسة تجمعه مع من سبقه في هذا المجال.

كنت أستمتع كثيرا حينما يدور الحديث مع مدير شركة، أو أستاذ جامعي، أو شخصية لامعة، أو شخصية غير لامعة لكنها متنفذة! حول العمل الطلابي وقصصه الجميلة التي لا تخلو أبداً أبداً من فائدة، جلست مع عدد من هؤلاء، كلهم دون استثناء كانوا يتذكرون جيداً تلك الأيام التي قضوها في العمل الطلابي، يتذكرون الأصدقاء، الاجتماعات، الأنشطة، الفعاليات، وغيرها. كما كانوا يقدمون شكرهم للعمل الطلابي بذكر محاسنه والتجاوز عن سيئاته، لما أعطاهم من دروس لم تعطها لهم قاعات المحاضرات.

حديثهم إضافة إلى عبارات قليلة اصطدتها  بعد طول بحث في محيط الانترنت لطلاب كانوا في السابق ناشطين في العمل الطلابي، كان يغنيني بحق عن عشرات الدورات الإدارية، تلك الدورات التي أصبح الكل يتقن تقديمها! وعشرات الكتب التي تحكي عن إدارة فرق العمل، وتحفيز الأعضاء، وكسب الأصدقاء، والتخطيط، والتفويض، … الخ من مهارات إدارية.

لا أدري لماذا الطلبة الناشطين في العمل الطلابي لا يروون مذكراتهم، وكيفية استفادتهم من هذا الميدان إلا بعد مضي عدد لا بأس به من السنين، بعد أن يتولى أغلبهم مسئوليات كبيرة، كل في مجال عمله، ربما لأنهم حينها فقط يكتشفون دور العمل الطلابي في تهيئتهم لهذه المسئوليات من حيث لا يشعرون، أو يشعرون.

بعد سنتين قضيتهما في العمل الطلابي (العامين الدراسيين 04-2005 ، 05-2006)، كنت في الأولى رئيساً للجنة الخدمات في مجلس طلبة جامعة البحرين، وفي الثانية رئيساً لنفس المجلس، وبعد إنجازات أزعم أنها كانت نوعية في النوع والكم، خطرت في بالي فكرة كتابة مذكرات النشاط الطلابي، بعبارة أخرى، مذكراتي في العمل الطلابي، لعظيم الفائدة التي جنيتها، وجمال تفاصيل القصص التي عشتها، بكل ما فيها من نجاحات عديدة  وإخفاقات معدودة.

كل من عرضت عليه الفكرة من الأصدقاء استحسنها وشجعني كثيراً. “خسارة إذا ما سويتها” كانت أكثر العبارات تشجيعاً، غير أنها لم تكن من صديق !

أضع هذه المذكرات بين يدي أخواني الطلبة، ليجدوا فيها شيئاً من تجربة ناشط طلابي سابق، وكيف استفاد من العمل الطلابي، وأيضاً في الوقت نفسه كيف تضرر منه، إلا أن الضرر لا يقارن بحجم الاستفادة. أرجو أن تكون دافعاً ومشجعاً للعاملين في هذا المجال الرائع لبذل المزيد في سبيل تطويره، ومحفزاً لغيرهم للالتحاق به ليجنوا ثماره المفيدة.

إنها مجرد مذكرات تجربة خاضها ناشط طلابي، قد تكتشفون أنها ليست مجرد مذكرات، وقد تكتشفون أنها ليست مجرد تجربة..

صفحات

عدد الزوار

  • 108 hits

تحديثات تويتر

  • RAK Half Marathon ? #UAE #RAK 11 minutes ago
  • صباح الخير :) 2 hours ago
  • RT @BahrainDebate: You can find more information now about the event on our website: http://t.co/LdxOUTD2 سيتم اطلاق موقعنا الاكتروني ب ... 7 hours ago
  • RT @BahrainDebate: سنقوم بالإعلان عن المزيد من التفاصيل وكيفية التسجيل قريباً على هذا الحساب فتابعونا. شكراً لكل من اسهم في إنجاح هذه ال ... 7 hours ago
  • RT @BahrainDebate: انه لمن دواعي سرورنا ان نعلن عن انطلاق نقاش البحرين، كمبادرة شعبية تهدف الى الجمع بين الشباب البحريني لطرح وجهات النظ ... 7 hours ago
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.